هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 184

أمالي ابن الشجري

ابن الشجري ومدرسة الكوفة لابن الشجري كلمة عن أهل الكوفة ، تعكس موقفه منهم وحكمه عليهم ، وذلك قوله تعقيبا على رأى الكسائي ، في إعراب قول الشاعر : أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضن باللّبن قال ابن الشجري بعد مناقشة إعراب الكسائي « 1 » : ولنحاة الكوفة في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من حقيقة . ثم يمضى ابن الشجري - على امتداد الأمالي - يردّ على الكوفيين ويستبعد أقوالهم ، وقد مرّ بك موقفه من الكسائي - رأس مدرسة الكوفة - في المسألة الزنبورية ، ونصره لمذهب سيبويه ، ثم موقفه من الخلاف بين البصريين والكوفيين ، في فعلية « نعم وبئس » و « أفعل التعجب » ، ومن ذلك أيضا تضعيفه لرأيهم في اشتقاق الاسم « 2 » . وردّه عليهم في إعراب فعل الأمر للمخاطب ، قال « 3 » : « وزعم الكوفيون أن فعل الأمر للمواجه مجزوم بتقدير اللام الأمرية ، وهو قول مناف للقياس ، وذلك أن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم ، فحرف الجرّ أقوى من حرف الجزم ، كما أن الاسم أقوى من الفعل ، وحرف الجر لا يسوغ إعماله مقدّرا إلا على سبيل الشذوذ ، وإذا امتنع هذا في القوىّ ، فامتناعه في الضعيف أجدر » . ثم استبعد أقوال الكوفيين في مواضع أخرى من الأمالي « 4 » . على أن موقف ابن الشجري هذا من الكوفيين ، لم يمنعه من الأخذ عنهم ، والميل إلى آرائهم ، وقد تقدمت حكايته أقوال الكسائي والفراء ، بل إنه قوّى رأى الكسائي في بعض الأحيان ، وتأثّر أبا زكريا الفراء في أشياء كثيرة ، وقد تحدثت عن ذلك من قبل . ثم حكى رأى ثعلب في الفرق بين قام زيد وعمرو معا ، وقام زيد

--> ( 1 ) المجلس السادس . ( 2 ) المجلس الثالث والخمسون . ( 3 ) المجلس السابع والخمسون . ( 4 ) تراها في المجالس : الثامن والستين ، والرابع والسبعين ، والتاسع والسبعين .